أحمد محمد المغيني
19
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
وكان السلف الصالح يضعها أمام عينيه فإن وجدها تنطبق على صفاته حمد اللّه على ما هو فيه من خير : الخوف والإيمان والتوكل والعبادة والإنفاق ، أي ثلاث من أعمال القلب وثنتين من أعمال الجوارح . ويرى أهل العلم أن تكفير السيئات تكون باجتناب الكبائر وبفعل الحسنات مع التوبة النصوح وذكر اللّه ، قال تعالى : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ 135 أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( آل عمران : 135 - 136 ) . وإذا كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو المصطفى المختار ، كان يستغفر سبعين مرة في اليوم وقد غفر اللّه تعالى له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فما أحوجنا إلى ذكر اللّه والاستغفار لننال الرفعة والزلفى وتكفير الذنوب وهذا هو خير الزاد ؛ وعن فوائد الذكر يقول ابن القيم - رحمه اللّه - أن له مائة فائدة منها : أنه يطرد الشيطان ، وأنه يرضى الرحمن - عزّ وجلّ - ، ويزيل الهم والغم عن القلب ، ويقوي البدن ، وأنه يورث ذكر اللّه تعالى للعبد فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ( البقرة : 152 ) ، وكما قال صلى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة : « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » « 1 » ، وأنه يورث جلاء القلب من صدئه فكل شيء له صدأ ، وصدأ القلوب الغفلة والهوى وجلاؤه التوبة والاستغفار وذكر اللّه ، وأنه يحط الخطايا ويذهبها فإنه من أعظم الحسنات ، والحسنات يذهبن السيئات ، وأنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش
--> ( 1 ) رواه البخاري .